السرخسي

175

شرح السير الكبير

لوجود دلالة الاذن . فان الامام جرهم إلى ذلك الموضع مع علمه أنهم يحتاجون إلى العلف ، وأنه يشق عليهم استصحاب العلف من دار الاسلام ، ولا يجدون في دار الحرب من يشترونه منه ، ولأنه أذن لهم فيما فيه كبت وغيظ للعدو . وفى أخذ العلوفة ( 1 ) منهم تحقيق هذا المعنى . إلا أنهم لا يتمكنون من ذلك إلا بمنعة . فلا بأس بأن يخرجوا إذا كانوا أهل منعة . ولا يتفرقون إلا بحيث يغيث بعضهم بعضا . لأنهم إذا تفرقوا وبعد ( 2 ) بعضهم عن بعض على وجه لا يمكنه أن يستغيث به إذا حزبه أمر ( 50 آ ) كان معرضا نفسه لأجل المال ، فإنه لا يأمن ( 3 ) أن يجتمع عليه نفر من المشركين فيقتلوه . 187 - كما لا يحل للواحد والمثنى أن يخرج ابتداء خوفا من ذلك ، إلا أن يكون بالقرب من العسكر على وجه يتمكن من أن يستغيث بهم ( 4 ) إذا حزبه أمر . فكذلك لا ينبغي لهم أن يتفرقوا إلا على هذه الصفة . 188 - وإن نادى منادى الأمير بالنهي عن الخروج للعلافة ، فلا ينبغي لأهل منعة ولا لغيرهم أن يخرجوا . لان دلالة الاذن تنعدم بصريح النهى ، وربما يكون النظر في هذا النهى . إلا أنه ينبغي للامام أن يبعث لذلك قوما .

--> ( 1 ) في هامش ق " العلوفة بالضم جمع علف . مغرب " . ( 2 ) قوله " وبعد " ساقط من ه‍ . ( 3 ) ق " لا يأمن من أن " . ( 4 ) ه‍ " لهم " وهو خطأ .